|
بعد هذا العرض العام لعملية النمذجة السلوكية المتقدمة ومنتجاتها في العقل
ننتقل الآن إلي تحليل أكثر تفصيلا نتناول فية خطوات هذه العملية بشكل محدد.
تتضمن عملية النمذجة السلوكية المتقدمة الخطوات التالية:
1. استنباط مكونات الخبرة الحرجة
2. التحقق من أن هذه المكونات مهمة وكافبة لمحاكاة السلوك المتميز
3. استخدام أساليب وتقنيات التعلم المتقدمة في تصميم برنامج تدريبي الهدف منه
نقل هذه النماذج السلوكية للآخرين علي نحو يتناسب وطبيعة هذه النماذج
الطرق الأساسية للنمذجة هى إستنباط المكونات الحرجة للاستراتيجيات والمعتقدات
والقيم والسلوك الخارجى لصاحب المهارة وفصلها عن غيرها.
وفيما يلي عرض لبعض التعريفات العملية:
1. الاستراتيجيات هى تعاقب محدد لعمليات عقلية مسئولة عن أداء السلوك
2. المعتقدات أوالافتراضات المسبقة هي الفلسفة والتوجه, والمعتقدات هى التي
تدفع الفرد لأداء مهمة محددة بأسلوب مميز
3. تعتبر القيم هي محددات السلوك التي تحفز الفرد لاستخراج طاقاتة لكي يحقق أو
يتجنب نتائج محددة.وهو ما يرتبط ببعض المفاهيم الوجدانية بالنسبة للفرد.
4. يعتبر السلوك الخارجي هو العملية الجسدية المتعلقة لتنفيذ السلوك
تتضمن عملية النمذجة ثمان خطوات أساسية:
1. انتقاء الخبراء القادرين على إظهار مستويات متميزة وثابتة من السلوك
لنمذجتها.
إن أول خطوة من مراحل عملية النمذجةالسلوكية المتقدمة هي تحديد واختيارالنموذج
(أو النماذج السلوكية المتميزة فى مهارة محددة) حيث أن هناك علاقة مباشرة بين
تميز النموذج الاصلى وكم الخبرة التي يمكن استخراجها ونقلها, ولسوء الحظ توجد
صعوبة كبيرة في العثور على نماذج متميزة, حتى أنة في بعض الحالات يكون من الصعب
تحديد من هم الخبراء في مجال معين أو حتى تحديد المعايير التى يمكن التعرف
عليهم من خلالها.
إن عملية النمذجةالسلوكية المتقدمة تتيح للفرد أن يحاكى الخبرة ويكون من
الضروري أثناء هذه العملية توفر عدد من الخبراء للعمل معهم, فهذا يتيح فرصة
للمقارنة حتى يتسنى فصل ما هو ضروري للنموذج عن ما هو قليل الأهمية بالنسبة
للخبير ومن المفيد أيضا المقارنة بين النموذج والعناصر المراد نمذجتها للتعرف
على ما يمكن للعناصر المراد نمذجتها ادائة وهو ما يؤثر في حدوث اختلافات جوهرية
في الأداء السلوكي. وهدفنا هنا هو التأكيد على أن العناصر المستخرجة من صاحب
المهارة هي فقط العناصر الحرجة في أداء صاحب المهارة ومعنى العناصر الحرجة أى
التى إذا غاب أى عنصر منها لاتحصل المهارة .
2. استخلاص المكونات في سلوك صاحب المهارة
بمجرد التعرف على صاحب (أصحاب) المهارة المراد نمذجتة تبدأ الخطوة التالية وهى
الإستنباط وتعد هذة أهم خطوة في عملية النمذجة بأسرها وهى تتضمن تحديد الفلسفة
والمعتقدات والقيم والتوجهات وكذلك استراتيجيات النموذج التي تمكنهم من الأداء
بأسلوب مميز.
وتعتبر النقطة الأساسية هنا هي فصل ماهو ضروري وحرج عما هوأقل أهمية, والعثور
على الخصائص المختلفة التي تسهم في إحداث التغيير, ان أولى خطوات هذة العملية
هي عملية التفكيك وفيها يتم تقسيم المهارة المراد نمذجتها إلى مكونات محددة
يمكن استنباطها ومعرفة تعاقبها حتى تنتج النتيجة المطلوبة, ولكي يتم ذلك فانة
من الضروري ملاحظة صاحب المهارة من خلال استحضار الحالة الفعلية التى يؤدى فيها
المهارة المراد نمذجتها فعلا ويتم تحديد حدود المهارة اى بدايتها ونهايتها
وكذلك المجال والتوجه والمهارات الفرعية ويقوم الشخص القائم على عملية النمذجة
هنا بتحويل المهارة المجردة إلى أجزاء يمكن التحكم بها وبالتالي نمذجتها بشكل
فعّال.
إن الخطوة الثانية في عملية الاستنباط هي ملاحظة ومقابلة صاحب المهارة (بطريقة
تحليلية وتشخيصية) ويستطيع الشخص القائم بعملية النمذجة استخلاص وتسجيل
المعتقدات والقيم والأفكار والأنماط السلوكية بملاحظة: أنماط حركةالعين,
الإيماءات, لغة الجسم, أنماط التنفس, التغير فى الصوت, وبعض الأمور النفسية
الأخرى. باختصار يقوم الشخص المنمذج باستخلاص مكونات سلوك صاحب المهارة والتعرف
عليها أكثر, والتعرف على الأجزاء الحرجه منها, وعمل قاعدة معلومات تبين التسلسل
الهرمي لتلك المكونات السلوكية المميزة الحرجة.
يقوم الشخص المنمذج بمراجعة ملاحظاته الأولية وسجلات المقابلات ويقارنها
بالرجوع إلى سلوك صاحب المهارة. وهكذا تستمر سلسلة الملاحظة-المقابلة-الملاحظة
لحل أى تناقض موجود.
وتكون هناك أيضا مقابلات تشخيصية وتحليلية إضافية في الخطوات اللاحقة من عملية
النمذجة السلوكية المتقدمة.
3. تركيب النموذج
بمجرد أن يتم التعرف على واحد أو أكثر من الخبراء تبدأ المرحلة التالية وهى
مرحلة تركيب المعلومات التى تم الحصول عليها خلال عملية الإستنباط فى نموذج
أولى ويشمل ذلك مهام ثلاث:
الأولى: هي استخراج المكونات التي تحكم السلوك المراد نمذجتة, باستخدام أساليب
متنوعة كذلك تشخيص وتحليل البيانات المراد أداؤها التي من خلالها يقوم الشخص
المنمذج بصياغة تقدير أولى للنموذج ويشتمل ذلك على تقسيم مهارات صاحب المهارة
إلي مهارات فرعية للسلوكيات المتخصصة وكذلك العمليات العقلية الضرورية لأداء
المهارة وتعكس قاعدة البيانات هذة أفضل إفتراض للإستراتيجيات والقيم والتوجهات
والمعتقدات الملائمة وكذلك الأجزاء السلوكية التي تسبب المهارة.
المهمة الثانية:هي التعرف على المكونات الحرجة في السلوك المراد نمذجتة وكذلك
إعداد القاعدة المعرفية اللازمة لذلك ويقوم المنمذج بتفسير وفهم قاعدة البيانات
هذة في محاولة لتحديد المكونات السلوكية الحرجة ويستخدم المنمذج تقنيات سلوكية
متداخلة –عمل مشابهات وأمثلة متعاكسة وكذلك يقوم باستخدام أدوات إدراكية أخرى
تساعدة في التعرف على القوانين التي تحكم السلوك. يقوم المنمذج كذلك بالبحث
واكتشاف أنماط التراكيب العميقة التي تقف خلف السلوك وتسبب تقليل مكونات
النموذج. كذلك يحاول المنمذج خلال هذة العملية تحديد سمات النموذج وترسم حدود
الظاهرة وينتج عن عملية التخليق إيجاد قاعدة معرفية هامة تحتوى على المعتقدات
والقيم والتوجهات والاستراتيجيات الضرورية لفعل المهارة.
أما المهمة الثالثة والأخيرة في عملية التخليق هي: تطوير سياق متدرج لمكونات
السلوك الهامة فبمجرد أن يقوم الشخص المنمذج بالتعرف على النماذج الهامة في
السلوك يلى ذلك مباشرة تحديد كيفية أو نظام تلك المكونات وكيفية تفاعلها لتكوين
نموذج سلوكي ولكي يتم ذلك فلابد من تحديد المكونات الحرجة وكذلك تعاقبها
والوقوف على علاقاتها المتداخلة. يقوم المنمذج بربط المكونات الهامة على شكل
شبكة من الوسائل التي تلعب دور في عملية تنظيم الخطوات المتبعة في أداء السلوك.
يتم التعرف على التفاعلات التي تحدث بين هذة المكونات وتشفيرها, حينئذ يصبح
النموذج جاهز للاختبارواستخراج الاجزاء المتكرره وهو ما يسهم في زيادة درجة
الوثوق بهذه النماذج.
يستمر المنمذج في عملية اختبار المكونات السلوكية لدى صاحب المهارة, وكلما
أضيفت معلومات أكثر للتصميم كلما اصبح اقرب لمهارة صاحب المهارة.
يدرك المنمذج أن الأداء الفاعل للمتدرب الذي يقوم به أثناء تدربه على المهارة
يعتمد على كمية ونوعية المعرفة المتوفرة لدية عن المعلومات الحرجة الموجوده فى
النموذج.
4. اختبار وتنقيح النموذج
يتم بعد ذلك زرع هذا النموذج عن طريق الشخص المنمذج على بعض المتدربين. ويعتبر
اختبار نجاح النموذج هو قدرة الشخص المنمذج أو المتدرب على تقديم نتائج متشابهة
أو شبة متشابهة للخبير. أو بمعنى أخر هو القدرة على أداء هذة النماذج إما بشكل
مقارب أو بشكل فعال كصاحب المهارة وعندما يحدث ذلك يكون النموذج قد اكتمل.وفى
حالة فقد بعض أجزاء النموذج يكون من الضروري العودة إلى صاحب المهارة لاستخراج
المزيد من المعلومات.
(وينبغي مراعاة أنة يكون أحيانا من الممكن في هذة المرحلة تحسين ما يقوم بعملة
صاحب المهارة نفسه لجعله أكثر فاعلية.وهذا ما يسمى بالنمذجة التوليدية عكس
النمذجة المثالية).
من الممكن أيضا عمل نموذج مركب يتضمن عناصر من عدة خبراء لإنتاج نموذج عام يكون
أفضل من قدرات كل خبير على حده.
5. تعميم النموذج
من خلال اختبار النموذج وتنقيحة ومراجعتة يخرج إلى السطح النموذج النهائي الذي
يجتاز اختبار الكفاءة والفاعلية. ويكون هذا النموذج في شكل نقى ويقدم أفضل
النتائج, وفى حالة إذا ما تم تطبيق هذا النموذج على مجموعة عشوائية من
المتدربين أثناء التدريب العملي فإنة يكون من الأهمية بمكان أن يتم تعميم
النموذج على نطاق واسع وعادة ما ينتج عن هذه العملية بعض القصور في قدرة هذا
النموذج. ولا يزال الأداء المتزايد من قبل المتدربين يتم في وقت قصير جدا
مقارنة بما يمكن أن يقدمة التدريب التقليدي.
وكما ذكرنا سابقا فان المرشحين للتدريب اذا تم اختيارهم بشكل دقيقق فان النموذج
النهائي عندما يطبق عليهم يعطى مستوى أعلى من الخبرة.
6. تصميم التدريب
بمجرد أن يتم تشكيل النموذج العام تبدأ المرحلة التالية وهى تصميم التدريب الذي
يتم من خلالة نقل المهارة الموجودة فى النموذج وتعتبر هذه مرحلة رئيسة في عملية
النمذجة السلوكية المتقدمة. تشمل هذه الخطوة وضع المتدربين وإبقاؤهم في حالة
فسيولوجية قصوى من الأداء؛ إزالة المعتقدات والأفكار الهدامة؛ تثبيت الأفكار
البناءة؛ تثبيت القيم المحفزة؛ التدرب على البناء الملائم لكل من عمليات الجسم
والعقل وتعاقبها ونقل المحتوى المعرفي, تسبق عملية التدريب نفسها قيام المنمذج
والمتدربين والمديرين بفحص محتوى البرامج الموجودة بهدف التعرف على الأجزاء
المهمة لعمل المهارة وفصلها عن الأجزاء الأخرى. يتم بعد ذلك تكامل المكونات
الحرجة من المعتقدات السلوكية والقيم ومهارات التفكير التي تمثلها نموذج صاحب
المهارة ومعرفة تعاقبها الذي ينبغي أن يتوفر في البرنامج التدريبي من اجل نقل
المهارات المراد نمذجتها إلى الآخرين.
7. إجراء التدريب
بمجرد تشكيل تصميم التدريب ننتقل إلي الخطوة التالية وهي إجراء تدريب مبدئي
ويتم ذلك بواسطة مدربي النمذجة السلوكية ونقل القيم والمعتقدات وكذلك في تثبيت
الأساليب وتكوين بيئة هي مجموعة من المتدربين القادرين علي أداء سلوكي على
مستوى أعلى بكثير من الأداء الذي تكفلة طرق التدريب التقليدية وفي نصف الوقت
الذي تستغرقة الأساليب التقليدية.
وخلال هذا التدريب المبدئي يقوم مدربي النمذجة السلوكية المتقدمة بتعديل أي
قصور في التصميم الأولي للتدريب؛ الخطوة التي تؤدى إلي الوصول إلي شكل نهائي
لتصميم التدريب.
8. تدريب المتدربين
ليس هدف منمذجى ومدربي النمذجة السلوكية المتقدمة هو قضاء أعمارهم في تدريس
نموذج بعينة. وعليه فان الخطوة التالية هي تدريب المدربين لكي ينفذوا البرنامج
التدريبي للآخرين. وحيث أن التدريب باستخدام تقنيات التعلم الحديثة يختلف بشكل
كبير من حيث الوسائل المتبعة والنتائج عن التدريب التقليدي فانة من الضروري
تدريب المدربين علي استخدام هذه الطرق إلي جانب تدريبهم علي تنفيذ البرنامج
التدريبي. عادة ما يقوم المدربين بتدريس البرنامج الأولي تحت إشراف مدربي
النمذجة السلوكية المتقدمة في البداية حتى يصبحوا قادرين علي تنفيذة بمفردهم.
ويتم عرض نتائج التدريب لكي نضمن التحكم في الجودة.
|