|
بعض الأمور والقواعد الهامة التي ينبغي وضعها في الاعتبار قبل
التواصل مع الذات أو العقل الباطن وهي :-
1- كنت ولا زلت من المؤمنين أن الله سبحانه وتعالى خلق للإنسان قدرات عظيمة،
ولكن البشر متفاوتون في الإستفادة منها " كلٌ مسخرٌ لما خــــُـــــلـــق له "
والفرق بين هذا وذاك أن الأول عرف كيف يستغل الملكات الموجودة فيه وسخرها
لمصلحته ، والآخر لم يعرف كيف يستغل تلك الملكات
وربما يكون قد عرف بوجود تلك الملكات، ولكنه لم يملك المهارات التي تؤهله
للإستفادة من تلك الملكات فبقيت كطاقات كامنه فيه
2- وفي الحقيقة:- أنا أحب عقلي الباطن كثيراً ، وأعتز بصداقته لحد كبير ، فهو
من أقرب المقربين لي ، وأتمن أن يحب المرء ذاته وعقله الباطن حتى يتمكن من حب
الآخرين
ففاقد لشيء لا يعطيه
ورغم ذلك كله ، فإني أحب أن ألفت انتباه الجميع لأمر في غاية الأهمية ، وهو
ضرورة التفريق بين أن يكون صديقاً لعقله الباطن ، وبين أن يكون تابعاً له
وبينهما كما بين العبقرية والجنون من شعرة إن اجتازها المرء يخرج من الأولى
ويقع في الثانية
وإذاما انجرف الانسان خلف عقله الباطن ذي القوة الهائلة دون أن يشرك الوعي (
الذي هو مناط التكليف الشرعي ) في الموضوع فإني أتوقع أن تكون النتيجة :-
1- الانجراف رويداً رويداً خلف عالم الخيال بدرجة تزيد عن الخيال الإبداعي
المطلوب
2- قد يقع الانسان في بعض الأخطاء لأن العقل الباطن لا يفرق بين الخطأ والصواب
3- الاستغراق في أحلام اليقظة التي قد لاتسمن ولا تغني من جوع
لأن أول خطوة لتحقيق الحلم هو ان تستيقظ من النوم
فلو ظل المرء في خيالاته ولم يتبعه بعمل ، بقيت أهدافه عبارة عن أماني ليس لها
رصيد في أرض الواقع
4- قد يقع المرء دون أن يشعر في الأخطاء التي قد تؤثر على العقيدة ومنها تهويل
قدرات العقل الباطن ، والاعتماد عليه بدرجة تجعل المرء ينسى المشيئة الإلهية أو
الدعاء أو يقلل منهما على أقل تقدير
ولذا أرى أنه من المهم أن نقول :-
نعم للعقل الباطن إبداعات ، وطاقات جبارة وهائلة ، يجب أن نستفيد منها ولكن
ينبغي أن يحكمه دائماً الوعي و يشترك معه على أقل تقدير ، ويغلف ذلك كله
بالتوكل على الله وتقديم المشيئة الإلهية لأنه إذا أراد شيئاً أن يقول له كن
فيكون
|